الشيخ محمد رشيد رضا
68
الوحي المحمدي
المقدمة السادسة : ما قيل من وجود يهود ونصارى بمكة زعم درمنغام أنه كان بمكة نفسها أناس من اليهود والنصارى ، ولكنهم كانوا عبيدا وخدما وكان رؤساء قريش لا يسمحون لهم أن يسكنوا في مكّة حرمهم المقدس الخاص بوثنيتهم وأصنامهم ، بل كان هؤلاء يسكنون في أطراف مكة ( في المنازل البعيدة عن الكعبة المتاخمة للصحراء ) ، وكانوا يتحدثون بقصص عن دينهم لا تصل إلى مسامع رؤساء قريش وعظمائهم ، أو ما كانوا يحفلون بها لسماع أمثالها في رحلاتهم الكثيرة ، ولكنه ذكر أن أبا سفيان عتب على أمية بن أبي الصلت كثرة تكريره لما يذكره الرهبان من هذا الأمر . فهذه مقدمات يذكرها كتاب الإفرنج لتعليل ما ظهر به محمّد صلّى اللّه عليه وسلم من دعوى النبوة يعنون أنه سمع ما سمع من أخبارها فتعلّقت نفسه به ، على طريقتهم في الاستنباط ، وما يسمونه النقد التحليلي ، ويقرنون بها مقدمات أخرى في وصف حالته النفسية والعقلية ، وحالة قومه وما استفاده منها من تأثير وعبرة . فنلخصها مضمومة إلى ما قبلها ، مع الإلمام بنقدها . المقدمة السابعة : ما زعمه من سبب نشوء محمّد صلّى اللّه عليه وسلم أميا وما استفاد من رحلاته التجارية قال درمنغام في كفالة أبى طالب لمحمد بعد وفاة جده : « إنه لم يكن غنيا فلم يتح له تعليم الصبى الذي بقي أميا طوال حياته ( يوهم القارئ أن أولاد الموسرين بمكة كانوا يتعلّمون ، كأن هناك مدارس يعلم فيها النشء بالأجور كمدارس بلاد الحضارة وهذا باطل لا أصل له ) ثم قال : ولكنه كان يستصحبه وإياه في التجارة فيسير والقوافل خلال الصحراء يقطع هذه الأبعاد المتنائية ، وتحدق عيناه الجميلتان بمدين ووادى القرى وديار ثمود ، وتستمع أذناه المرهفتان إلى حديث العرب والبادية عن هذه المنازل وحديثها وماضي نبئها ، ويقال إنه في إحدى هذه الرحلات إلى الشام التقى بالراهب بحيرا في جوار مدينة بصرى ، وأن الراهب رأى فيه علامات النبوة على ما تدله عليه أنباء كتبه ، وفي الشام عرف محمد أحبار الروم ونصرانيتهم وكتابهم ، ومناوأة الفرس من عباد النار لهم ، وانتظار الوقيعة بهم » . كل ما ذكره درمنغام هنا هو من مخترعات خياله ، ومبتدعات رأيه ، ألبسه حلة من طراز